أم وبكل تواضع: أمورٌ لم تعرفيها من قبل عن الأمومة

في سلسلة جديدة من الأعمدة التي تنشر في مجلة غراتزيا Grazia، توثّق الكاتبة والمديرة في مجال الموضة جايد شيلتونJade Chilton حياتها الجديدة كأم بطريقة مختلفة عما هو متعارف عليه. هذا الأسبوع وبمناسبة عيد الأم الأول لها في الإمارات العربية المتحدة، سوف تكشف لنا جايد عن ما يحدث فعلياً عندما تصبحين أماً.
شاركي هذا الموضوع
شاركي هذا الموضوع
أم وبكل تواضع: أمورٌ لم تعرفيها من قبل عن الأمومة

JADE = #MUMMYGOALS


سرعان ما اكتشفت أنني حامل، تقبّلت مسألة الحمل تماماً وقبلت تحدي نمو طفل في داخلي كما لو كنت رياضية أولمبية. اشتريت الكتب (أنصح بشدة بكتاب The Gentle Birth Method 
لمؤلفه جاوري موثا Gowri Motha )، وامتنعت عن تناول الجلوتين والسكر (كان من الواضح أن لذلك دور في التخفيف من تورّم الأطراف)، مارست التمارين الرياضية وطلبت من زوجي تدليك بطني بزيت الزيتون ثلاث مرات أسبوعياً – الأمر الذي أسعده طبعاً – وحضرت دورة لمدة أربعة أسابيع عن الولادة بالتنويم المغناطيسي (Hypno-Birthing) وأساليب الاسترخاء أثناء الولادة.

انصّبت جميع جهودي على أن ينمو في داخلي طفل جميل ينعم بالصحة مع الحفاظ على جسمي بأفضل أحواله في الوقت نفسه ليكون مستعداً لولادة سلسة وطبيعية، وقد أثمرت هذه الجهود.

بعد مرور 10 شهور أبصرت طفلتي النور في حوض سباحة ضمن أجواء خافتة الإنارة، وكانت تزن 7 أرطال و7 أونصات، جرت الولادة دون استعمال أية عقاقير وسرعان ما تعافى جسمي بعدها. 

قضيت 10 أشهر من التدريب استعداداً الولادة في حين لم أعد العدة على الإطلاق لآخذ على عاتقي القيام بما يمكن أن يكون أكثر الأدوار تغييراً لمجرى حياتي. وبمناسبة عيد الأم الأول لي أقدّم لكنّ كل تفاصيل تجربتي الشخصية حول ما يعنيه أن تصبحي أماً...

ستشعرين على الفور بصاعقة الحب من أول نظرة مع أول لحظة ترين فيها وجه طفلك الصغير، فما كنت تعتقدين أنه الحب الحقيقي من قبل سيبدو ضئيلاً للغاية أمام كل ما تختبرين في هذه الأثناء من مشاعر هائلة ورائعة وشغف لا يوصف لطفلك.

من الصعب الاعتراف بهذا لكنك ستحبين طفلك أكثر من حبك لزوجك.

ستحدقين في وجه طفلك لساعات طويلة يومياً. ستنسين أمر الإنستجرام وتكتفي بإشباع ناظريك من شفاه طفلك المتكدسة!

وستصبح ابتسامة بسيطة من ملاكك صغير الحجم كفيلة بمحو تعب أسوء أيامك وسهر لياليك وتنسيك حرارة قيء طفلك على بلوزتك الحريرية الفاخرة من ماركة كلويه.

لا بد أنك قد سمعت الشائعات حول هرمونات ما بعد الولادة لكنك لن تدركي أنك ستنفجرين بالبكاء كل ليلة في تمام الساعة السابعة طيلة الأسبوع الأول الذي يلي الإنجاب.

كما سترين والدتك الآن بمنظور آخر وجديد تماماً متسائلةً مع نفسك: هل قامت أمي بالفعل بكل هذا؟ ومن أجلي؟

وستبدو لك كل أم الآن بمثابة امرأة خارقة وكل أم لتوأم هي ببساطة إنسان يفوق الطبيعة.

وستكون البيتزا المتبقية من ليلة الأمس فطورك، وخمس قطع من بسكويت هوبنوبز بالشوكولا بحد ذاتها وجبة غدائك! من يكترث للأطعمة الخالية من الجلوتين الآن؟

أما التأخر لعشرين دقيقة عن موعدك فهو مفهومك الجديد للحضور مبكراً.

كما وستدركين أنك وعلى مدى إثنتين وثلاثين عاماً، كنت تقللين وعلى نحو كبير من قيمة ما يمكنك إنجازه خلال ساعتين من الزمن. في الوقت نفسه قد يتطلب منك الأمر الآن 3 محاولات و4 ساعات لتنجحي في مغادرة المنزل.

عندما تغادرين المشفى بعد الولادة ستبدين وكأنك حامل في الشهر الخامس لكنك لن تكترثي على الإطلاق. وإن كان هناك وقت ستسمحين لنفسك فيه بتقبل منظر مؤخرتك المتهدلة وبطنك المترهل وهو يتدلى من بين أزرار بجامتك فهو الآن.

لا تتوقف أعراض الحمل التي لاتحصى ولا تعد بمجرّد الإنجاب، فسوف يشهد جسمك مجموعة من الأمراض والعوارض الجديدة ابتداءً بالتعرجات التي ستظهر على الجلد في منطقة الذراعين والقدمين مروراً بالتعرق الليلي وغير ذلك. وسوف تعيشين تلك الحالة التي تستعدّين فيها لبذل الغالي والرخيص في سبيل استعادة هويتك ما قبل الأمومة في الوقت الذي تكتشفين فيه جانباً جديداً تماماً في شخصيتك.

ستذهلك السرعة التي ستستيقظ فيها غريزة الأمومة لديك – من كان يعرف أنك قادرة على تهدئة طفل منفجر بالبكاء في مدة لا تتجاوز العشرين ثانية؟

وإن كانت هناك عبارة واحدة لوصف يوم من العناية بطفل فهي: يوم قاسٍ لكنه ممتع في الوقت ذاته.

ستمتلئ ذاكرة هاتفك بالفيديوهات والصور قبل أن يكمل طفلك الأسبوع الأول من حياته. وستصبح ممارسة عملك وكتابة عمود في مجلة بينما يتعلق على كتفك طفل وزنه 4.5 كغ كضفدع الأشجار أمر لا يستهان به أبداً.

لا يهم عدد الكتب التي قد قرأتها أو الدورات التي حضرتها، أو القصص التي أخبرك الناس بها، لا شيء سيجعلك مستعدة حقاً لهذا الدور المثير والجميل والصعب والجديد المتمثل في أن تصبحي أماً.

الصورة: من المصدر