الاستهزاء بملكة جمال الجزائر، هل هو حرية رأي أم تنمر وعنصرية؟

خديجة بن حمو انتُخبَت ملكة جمالٍ للجزائر هذا الشهر، فحاربها الناس على مواقع التواصل الاجتماعي، واصفينها ب"البشعة"
شاركي هذا الموضوع
شاركي هذا الموضوع
الاستهزاء بملكة جمال الجزائر، هل هو حرية رأي أم تنمر وعنصرية؟

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة موجةً من الآراء السلبية حول استحقاق خديجة بن حمو، التي توجت ملكة جمال الجزائر لعام 2019؛ للقبها. إذ وجد كثيرون بأن الملكة الجديدة لم تتوفر لديها المواصفات الجمالية المطلوبة، في مسابقةٍ كهذه. بينما وصل الأمر بالبعض إلى حد انتقاد لون بشرتها السمراء وشعرها الأفريقي المتموج، حتى أن إعلاميةً عربية وجّهت لها حديثاً عبر برنامجٍ تلفزيوني، لتقول لها: "أنت لا علاقة لك بالجمال".

على غرار مسابقات ملكات الجمال حول العالم، اختلاف آراء الجمهور حول "من الأجمل" هو أمر طبيعي، فكل شخصٍ يكوّن نظرته الشخصية الخاصة بالجمال. لكن الأمر في هذه الحالة تعدّى النظرة الشخصية، ليصل إلى حد التنمر والعنف اللفظي، الظاهرتان اللتان لم يعد التهاون بهما أمراً طبيعياً في زمن يُوجب علينا أن نزيد من وعينا، ونرسم خطوطنا الحمراء بذاتنا، خاصةً باعتبارنا جميعاً من مستخدمي مواقع التواصل الإجتماعي، نعلم سهولة تثقيف أنفسنا، من خلال رؤيتنا لشتى الثقافات الأخرى عبر هذه المنصات.

"أحببتموها أم لا... أعجبتكم أم لا... ترونها جميلة أم لا.. لا تسخروا من أشكال الناس وألوانهم، تذكروا قبل أن تكتبوا حرفاً مسيئاً مهيناً، أنها ستقرأ... وأنها ستتأذى نفسياً."

في المقابل، حرص بعض المشاهير على إظهار دعمهم لخديجة بن حمو، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، واضعين حداً لظاهرة التنمر التي طالتها. إذ نشرت الفنانة أصالة صورة لخديجة وأرفقتها بتعليقٍ، قائلة: "أحببتها ووجدت فيها كل ما هو مطلوب، فلا حدود للجمال في عين من يعلم أن الجمال والحضور والقبول ليس لهم مقاييس محددة، إلا عند من حدد بنفسه لروحه وقلبه وعيناه، ما يقبله عقله المهترئ وشعوره المحدود وضميره المهلل."

فيما كتبت الممثلة ماغي بو غصن عبر صفحتها: "أحببتموها أم لا... أعجبتكم أم لا... ترونها جميلة أم لا.. لا تسخروا من أشكال الناس وألوانهم، تذكروا قبل أن تكتبوا حرفاً مسيئاً مهيناً، أنها ستقرأ... وأنها ستتأذى نفسياً، وأنّ ذنبها الوحيد هو ثقتها بنفسها وترشحها لمسابقة الجمال وفوزها..."

بغض النظر عن نتائج هذه المسابقة أو غيرها، فالقضية المطروحة هي تتابع سلسلة التنمر الناتجة عن ثقافة عدم احترام الآخر، والتي تحولت في هذه القضية إلى عنصرية. إذ بين التعليقات المستهترة التي طالت الشكل الخارجي للملكة، والعبارات العنصرية التي استهزأت بأصلها، بدا واضحاً أن الخط الفاصل بين التعبير عن الرأي، والتعدي على الآخر، يبدو مشوشاً عند البعض، بحيث يسترسلون بالنقد والوعظ والشتم، دون اعتبارٍ للعالم الموجود خارج فقاعاتهم الرقمية.

لهؤلاء حضّرنا درساً سريعاً بالمفاهيم التي اختلطت عليهم، بإمكانك أن تتشاركيه مع من يواجهك بها...

اشرحي لهم الأمر بهذه الطريقة... الحرية هي أن لا تُعجبك ملكة الجمال المُختارة، بينما الرأي الشخصي، أن تقولي بأنك لا تستطيعن رؤية جمالها من منظورك الخاص. النقد، أن تقولي على سبيل المثال، أنك لم تُعجبي بجمال الملكة المتوّجة بسبب ظنك أن غيرها من المشتركات تتصف بمعايير جمال تناسب نظرتك الشخصية أكثر، أو بسبب أن جمالها لا يتناسب مع معايير الجمال الخاصة بك.

لن يكون أيٌ منّا من يحدد معايير الشكل والمضمون للمحيطين بنا، فكل امرأة جميلةٌ بكونها ذاتها، بحضورها وفكرها، بتفاصيلها وعيوبها، جمال مظهرها وشخصيتها، ولن يكون معيار جمالها أبداً، مرتبطاً بتقبل الآخرين لها.

في الحالات الثلاث، لك حرية التعبير فيما يخص نظرتك الشخصية لأي أمرٍ كان، لكن ليس فيما يؤذي شخصاً آخر ويجرح به. لن يكون أيٌ منّا من يحدد معايير الشكل والمضمون للمحيطين بنا، فكل امرأة جميلةٌ بكونها ذاتها، بحضورها وفكرها، بتفاصيلها وعيوبها، جمال مظهرها وشخصيتها، ولن يكون معيار جمالها أبداً، مرتبطاً بتقبل الآخرين لها.

برأينا، فإن خديجة بن حمو قد تولت الأمر كما كنا نأمل أن نفعل في موقفها، بابتسامة وإصرار، قائلةً في مقابلة مع تلفزيون TCA: "لن أتراجع بسبب الذين انتقدوني." وتابعت: "أنا فخورة بتحقيق حلمي، وبولاية أدرار التي جئت منها. لا تحكموا على الإنسان قبل أن تعرفوه، فلا يوجد فرق بين الأبيض والأسود."

أما مسابقات ملكات الجمال التي دخلت قرنها الثالث الآن، منذ انطلاقها من بلدة صغيرة في بلجيكا سنة 1888، فربما حان أوان إسدال الستار عليها، ففي زمن الاحتفال بالاختلاف، تقبّل الذات و تمكين المرأة، هل لا زلنا فعلاً بحاجةٍ لاختيار الأفضل بيننا، لا سيما ضمن معايير نمطية ضيقة؟

الصور: Unsplash و انستاغرام.