تحدّي الـ 100 يوم مع إلإماراتية منار الهنائي "لا شيء تخشاه بعد معانقة الموت"

تستيقظ صباحاً وتضع مخططاً كاملاً لنهارك إلا أن الأمور تسير تماماً عكس ما تتوقّع! سيناريو مألوف لا شك أنك عشته مراراً وتكراراً.
شاركي هذا الموضوع
شاركي هذا الموضوع
تحدّي الـ 100 يوم مع إلإماراتية منار الهنائي "لا شيء تخشاه بعد معانقة الموت"

قد يُلغى موعد طال انتظاره أو ترتدي ملابسك وتستعد للخروج فتجد نفسك في نهاية المطاف ممدداً على الأريكة. لا شكّ أنك لم تشعر في هذه اللحظات أن الموت يخيّم فوق رأسك!

حجزنا، عائلتي وأنا، لقضاء عطلة رائعة على إحدى الجزر، حضرنا مجموعة من الأنشطة لنملأ بها وقتنا على الجزيرة. وضعت على رأس لائحة هذه الأنشطة ركوب الخيل وممارسة بعض أنواع الرياضة، وأصريت جداً على التنزه على الشاطئ على ظهر الخيل.

اخترت حصاناً جميلاً، لا بل بطلاً شارك في عددٍ من البطولات في مختلف أنحاء العالم. ربت ظهر الحصان برفق قبل أن أمتطيه وأنطلق مع الدليل.

كانت الساعة الثالثة إلا ربع، عشرة دقائق قبل الصدمة، أذكر الوقت تماماً لأنني كنت في حينها أقف إلى جانب حصاني على الشاطئ أتأمل انعكاس أشعة الشمس على المياه. بدا الأمر وكأنك نثرت ملايين حبات الألماس على سطح المياه لتشكل لوحة حية مذهلة.

كانت السماء صافية والشمس لطيفة. أخذت بعض الصور على طريقة السيلفي وخطر ببالي أن أختار أفضلها لأعرضها على الإنستغرام فور عودتي إلى الفندق

"صحّت في تلك اللحظات مقولة "أنا أشاء والله يفعل ما يشاء"

مرت 10دقائق. كان الحصان يمشي ببطء بين الأعشاب حين بدأ يجري بلا حسيب أو رقيب. لم تكن خبرتي بالأحصنة كبيرة، وكنت فارسة متمرسة أمتطي الخيل لسنوات وما زلت إلى يومنا هذا، ولكنني فقدت السيطرة على حصاني. بدا الأمر وكأنني أقود سيارةً من دون فرامل. حاولت أن أستعيد زمام الأمور ولكن دون جدوى. "لا يمكن أن أموت بهذه الطريقة! أنا لم أنعم بالحياة بعد!" كان هذا ما آخر ما جال في فكري بينما كنت أتخبط على ظهر حصاني وأبذل قصارى جهدي لأتشبث بالحياة.

آخر ما أذكره هو أنني طرت في الهواء وهويت أرضاً. بقيت ممددة على الأرض للحظات. والغريب أن سلاماً عميقاً ساد روحي خلال تلك الثواني.

حتى تلك اللحظة لم أكن قد فهمت تماماً ما حصل. وصل الدليل وأفراد عائلتي على عجل. اعتقدوا في البداية أنني ميتة، فمصير من يسقط عن ظهر حصان يجري بتلك السرعة لا يمكن أن يكون إلا الموت. تعرضت ذراعي للكسر، ملأت الجروح وجهي، وأصيب جسدي كله بالرضوض.

مرت بضعة أشهر قبل أن أتعافى وأتخلص من الألم والكوابيس التي ما فارقتني ليلة منذ تلك الحادثة. لم تكن عظامي وحدها من كُسِرت، شيء ما في داخلي كُسِر أيضاً للأبد.

بقدر ما كانت تلك التجربة مريعة، جاءت لتشكل تحذيراً لطالما احتجته.

ما معنى ما حصل؟ غالباً ما نعتقد أننا نملك حياتنا وأننا أنجزنا الكثير. لطالما أرجأت القيام بأمور كثيرة ظناً مني أنني لا أزال شابة والأيام طويلة تقدم لي متسعاً من الوقت يكفي لأٌفعل ما يحلو لي، ولكن في ذلك المساء ثبت لي أنني كنت على خطأ. عانقت الموت إلا أن معجزة أبت أن أغادر هذه الحياة.

بينما كنت أحارب الألم والعذاب، تعهدت لنفسي أن أستفيد من كلّ يوم. كشفت لي تلك التجربة معدن الناس من حولي فعرفت أصدقائي الحقيقيين، وحددت أهدافاً لأركز عليها في حياتي.

وعدت نفسي بمائة يوم من الحياة، مائة يومٍ أعيشها إلى أقصى حد، مائة يوم أجرب في خلالها مائة أمرٍ جديد.

وعدت نفسي أن أعيش كل يومٍ بيومه وكأنني أموت غداً. مائة يومٍ مرت على هذه الحال.. أعددت تجربة جديدة لكل يوم!

جدفت قارباً لأعبر نهراً في الوادي، نفذت وعداً لطالما قطعته على نفسي وسافرت لساعات لزيارة مسقط رأسي، وجلت العالم ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، تواصلت مع أصدقاءِ قدامى تعهدت أن لا أنقطع عنهم إلا أن مشاغل الحياة أبعدتني عنهم، طرت على متن منطاد الهواء الساخن، حققت حلمي بالمشاركة في رحلة سفاري صحراوية، قررت إعادة الانطلاق في مجال الأزياء، عدت مجدداً إلى الرسم، تفقدت المواهب القديمة مثل الفن الرقمي، وقررت قدر استطاعتي أن أكون سعيدة وأن أقدر كل يوم بيومه مهما قدمه لي من أحداث.

كيف انتهت هذه الأيام المائة؟ لم أشعر أنني على قيد الحياة كما حصل معي خلال هذه الأيام. ولدت مجدداً من رحم تلك الحادثة. أدركت كم الأمور التي كنت أفتقدها، وكم كانت حاجتي إلى إعادة تحديد أولوياتي.

أشكر القدر على عطاياه، فقد أعطاني نعمة الاستيقاظ كل صباح بصحة جيدة، أعطاني نعمة القدرة على تحقيق كلّ ما أرغب به، أشكره لأنني حين يحين أجلي لأغادر هذه الحياة سأغادرها من دون أي ندم أو أسف.

يقول السلف "لا شيء تخشاه بعد معانقة الموت"، هذا ما شعرت به عند انقضاء الأيام المائة، فأنا لم أعد خائفة.

لا تنتظر تجربة صعبة لتعيدك إلى الحياة. اجعل من كل يومٍ من أيام حياتك يوماً مهماً. ابدأ من اليوم. امنح نفسك 100 يوم حياة. أعدك أن روحك ستشكرك وتحفظ لك هذا الجميل.

الصور من المصدر