الوجه الآخر للأمومة: اكتئاب ما بعد الولادة واقعٌ تتعامل معه الأمهات بصمت

10 نصائح لمساعدتك في التعامل مع اكتئاب ما بعد الولادة، تشاركها معك نادين بيّومي من خلال تجربتها الشخصية خلال الفترة الأولى بعد الولادة
شاركي هذا الموضوع
شاركي هذا الموضوع
الوجه الآخر للأمومة: اكتئاب ما بعد الولادة واقعٌ تتعامل معه الأمهات بصمت

"أعتقد أنه الوقت المثالي لإنجاب أخ أو أخت لابنتي"... تقولها صديقتي بشيء من الخوف والتردد، وفي لحظتها، أدخل في فقاعة التفكير التي تحتويني أغلب الوقت.

تذكرت الأيام الأولى بعد إنجاب صغيري، بعدما هدأت أجواء الاحتفال وخلد الجميع للنوم، كنت أشعر بألم شديد بعد عملية الولادة القيصرية التي اضطررت لإجرائها  لظروفٍ صحية، والأرق يلازمني لليوم السابع على التوالي. منهكة لدرجة لم أشعر بها من قبل، أنظر إلى الكائن الصغير النائم بجانبي وأخاف، "هل علي حقاً الاعتناء بهذا الصغير إلى الأبد؟" أتساءل قبل أن تغمض عيناي لدقائق، فأستيقظ على صوت بكائه، بفزع أحاول إرضاعه ليهدأ، ولكنه يستمر بالبكاء، أتأكد من أنه لا يحتاج لتغيير حفاض، أحاول تهدئته لعله يشتكي من الغازات، ولكن كل محاولاتي تفشل! تمضي الأيام بنفس الوتيرة المنهكة، وأنا لم أتعود بعد على التغيير الجذري الذي طرأ في حياتي، فهل من الممكن أن ترتبط أدق تفاصيل حياتي بكائن صغير لم أفهمه بعد؟

في كثيرٍ من الليالي الطويلة كنت أفكر بطريقةٍ للهرب، ألمح صورة الأم السعيدة التي تحتضن طفلها على الكيس البلاستيكي للحفاضات، وأهمس لنفسي بسخرية: "كذب، كذب!"

كل ما أردته في تلك المرحلة هو الاستحمام والنوم، حينها أدركت قيمة الأمور البسيطة التي كنت أقوم بها بشكل يومي واعتيادي، إذ أصبحت فجأةً رفاهية، وباتت بعيدة المنال. أرعبني سؤالي لنفسي في ذاك الوقت: "هل هذه فعلاً حياتي؟" في كثير من الليالي الطويلة كنت أفكر بطريقةٍ للهرب، ألمح صورة الأم السعيدة التي تحتضن طفلها على الكيس البلاستيكي للحفاضات، وأهمس لنفسي بسخرية: "كذب، كذب!" وأنا بانتظار ليلة جديدة كي تمر بسلام. كنت أخاف الاعتراف بأني غير قادرة بعد على خلق هذه العلاقة الخاصة مع طفلي، والتي اعتقدتُ بأنها ستولد داخلي لحظة ولادته واحتضاني له.

كنت أخاف من اتهاماتهم بأني لا أقدّر هدية الله لي، خاصةً وأني مررت بتجربتي إجهاض قبل حملي الثالث، وعانيت من رحلة علاج اضطررت فيها لأخذ ما يقارب ال300 حقنة، لأستطيع إكمال حملٍ ناجح.

حاولت تجنب الكثير من أسئلة من حولي، "كيف وجدتي الأمومة؟" أو "هل أنتِ سعيدة؟" كنت أخاف من اتهاماتهم بأني لا أقدّر هدية الله لي، خاصةً وأني مررت بتجربتي إجهاض قبل حملي الثالث، وعانيت من رحلة علاج اضطررت فيها لأخذ ما يقارب ال300 حقنة، لأستطيع إكمال حملٍ ناجح. هذا بالإضافة لغيرها من تفاصيل متابعة الحمل ونوبات الهلع التي تملكتني خلال زيارات الطبيب، والتي تطور بعضها لحالةٍ تشبه الانيهار العصبي، لخوفي من تكرار تجربة الإجهاض للمرة الثالثة.

مع مرور الشهر السادس على ولادتي وجدت تحسناً كبيراً، أيقنت أن ما مررت به هو مشكلة تواجه العديد من الأمهات، أني لست وحدي، وأنها تسمى باكتئاب ما بعد الولادة. ساعدتني بعض العوامل على تخطي الأمر وساهمت في تعجيل عملية التعافي، أمورٌ من شأنها مساعدة كل أم جديدة لتتخطى الفترة الأولى، والأصعب... إليك 10 نصائح لمساعدتك خلال الفترة الأولى بعد الولادة:

1- اطلبي المساعدة

خلال الشهور الأولى كنت أريد البقاء مع صغيري لأطول فترة ممكنة، حتى أني لم أستطع النوم في وقت قيلولته لخوفي من استيقاظه في أي لحظة. مع الوقت، كانت والدتي تعرض المساعدة علي، على أن أحصل على قسط من النوم، وأصبحت أتقبل الأمر. لذا اطلبي المساعدة حين تحتاجيها، ولا تشعري للحظة بأنه تقصيرٌ منك.

2- ضعي صورة واضحة لتوقعاتك

وهو الأمر الذي فشلتُ فيه، لكني أحاول نقله كعبرة لكل أمٍ في انتظار مولودها الأول، من دون طرح الأمر بصورة سلبية ومخيفة، باستخدام عبارات مثل: "أنتِ مقبلة على أصعب تحدي في حياتك" أو "خذي كفايتك من النوم، لأنك ستنسيه بعد الولادة" وغيرها من العبارات السلبية التي تخيف الأم وتثنيها عن محاولة تقبل الأمر بشكل إيجابي. عوضاً عن ذلك، بإمكانك حضور ورش عمل الاستعداد النفسي، أو حتى الدروس العملية التي تتعلمين من خلالها تغيير الحفاضات على سبيل المثال، أو طريقة حمل المولود بالطريقة السليمة وأوضاع الرضاعة المختلفة. هذه الخطوة من شأنها أن تسهل عليكِ بعض المهام.

3- اخرجي وقابلي أشخاص جدد

مازلت أذكر المرة الأولى التي تركتُ فيها ابني لساعةٍ واحدة، كي أذهب لتناول المثلجات. شعرت في البداية بأن الشارع غريبٌ علي، لكن بعد دقائق وجدت نفسي أتنفس بهدوء وأحسست بشعورٍ أفضل. كررت بعدها الخروج من المنزل دون اصطحاب الصغير، خلال أوقات نومه، وكان لهذا أثره الواضح على حالتي النفسية.

4- ليس عليكِ أن تكوني "سوبر ماما"

تقع الأم في صراعٍ دائم بين تأنيب الضمير والإحساس الملازم بالتقصير، ذلك لأنها تريد الأفضل لصغيرها دائماً. لكن مع مرور الوقت، لابد من التصالح مع فكرة أن كل طفل و والدته يمثلان حالة خاصة، ليس بالإمكان مقارنتها مع غيرها. بناءاً على هذا الأمر، أنتِ فعلاً تبذلين أفضل ما لديكِ، فلا تهدري طاقتك في التفكير أو المقارنة بينكِ وبين أي أمٍ أخرى، أو حتى بين صغيرك وغيره من الأطفال.

5-لا تهملي نفسك 

واحدٌ من أهم التحديات التي واجهتني هو العودة إلى طبيعتي وتذكري لنفسي. كنت مهملة لنفسي طوال شهور، أرتدي ملابسي القديمة فتبدو غريبة علي، أنظر لنفسي في المرآة وأجد امرأة لا تشبهني، بل أرى صورة منهكة عني ونظرات خائفة ومترددة. لتخطي الأمر، اذهبي للحصول على جلسة مساج استرخائية، أو قومي بزيارة صالون التجميل لعمل تغيير في لون أو قصة شعرك، تأكدي بأن هذا الأمر سيكون له أثرٌ قويٌ على نفسيتك.

6- أنتِ لست وحيدة

قرأت مؤخراً إحدى القصاصات التي كنت كتبتها خلال الأشهر الأولى لولادتي، ووجدت كتابتي فيها: "أنا وحيدة، لا أعتقد بأن غيري يشعر بهذا القلق والخوف والارهاق". هذا ما شعرت به حينها، لكن مع مرور الوقت، أدركت بأن جميع الأمهات تجد الأشهر الأولى بعد الولادة صعبة ومنهكة للغاية، لكن لا أحد يفضل الحديث عن هذه الفترة، ربما بسبب الخوف من المجتمع المحيط، أو تجنباً للاتهامات الجاهزة والمكررة: "أنتم جيل مدلل"، "ماذا كنتِ تتوقعين مثلاً؟" أو حتى "هذه فرصتك لمعرفة المجهد المبذول لتربيتكم"، في الوقت الذي تحتاج فيه الأم الجديدة لحضن، وقلب يتسع لجميع المخاوف والأفكار التي تسيطر عليها.

7- اطلبي المساعدة الطبية

اكتئاب ما بعد الولادة أمرٌ طبيعي جداً وشائع، إن وجدتِ نفسك تعانين من الأمر ولا تشعرين بالتحسن، فاستشارة طبيب مختص ستكون حل عملي ولابد منه.

8- تأكدي بأنها فترة وستمر

ربما يساعد هذا الإحساس على تخطي الشهور الأولى، ذكري نفسك دوماً بأنها مرحلة فقط وأن حياتك لن تتوقف عندها، كما في القول الشهير: "وضعك الحالي ليس وجهتك النهائية."

9- عبّري عما تشعرين به

اكتبي مشاعرك أو فضفضي لصديقتك المقربة، كتابة أفكارك تساعدك على تفريغ طاقة الغضب أو الخوف بشكل كبير. كذلك اتجهي لصديقتك المقربة وافتحي لها قلبك، على أن تكون مستمعة جيدة وتحتوي مشاعرك وتتفهم ما تمرين به، كي تساعدك على تخطي الأمر.

10- من الطبيعي الإحساس بأن الأمور ليست على ما يرام

لا تضغطي على نفسك لتخطي الأمر وكأنك مخطئة، اتركي التجربة تأخذ وقتها وتعلمي منها. صدقيني، مع مرور الأيام ستجدين نفسك تكتسبين الكثير من الصفات والمهارات التي لم تتخيلي أن تكون لديك يوماً. 

الصور: Unsplash و من المصدر.