هل بإمكان الديتوكس الإلكتروني تخليصنا من إدماننا لهواتفنا؟

في فوضى عالم أزرار الإعجاب والتوثيق الالكتروني، يلجأ الشخص لتفقد هاتفه بمعدل 150 مرة في اليوم، لا شعورياً. لكن مع وجود تطبيقات كscreen time التي تساهم في تخفيض وقت الاستعمال هذا، هل ستكون التكنولوجيا ما ينقذنا، من ذاتها؟
شاركي هذا الموضوع
شاركي هذا الموضوع
هل بإمكان الديتوكس الإلكتروني تخليصنا من إدماننا لهواتفنا؟

إن وصل بك الأمر لمعرفة اسم الحيوان الأليف الذي امتلكته إحدى صديقاتك منذ سنوات، عبر التجسس عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فقد حان الوقت لتضعي هاتفك جانباً و تستمعي إلينا.

كجميع الناس، نلجأ لاستخدام هواتفنا بشكل منتظم يومياً، فتسعدنا الإعجابات والتعليقات التي نتلقاها كل حين، الأمر الذي نعتاد من خلاله تفقد شاشات هواتفنا بشكل دوري، مما يجعلنا مدمنين لهواتفنا تدريجياً.

هل لاحظت في بعض الأحيان، عدم تلقيك الكثير من التعليقات وضغطات الإعجاب على صورك، فيما تلاحظين تزايداً غير مسبوقاً لها في أحيانٍ أخرى؟ صدقي أو لا، فإن هذا الأمر جزء من معادلة رقمية، لإعطائك دافعاً أقوى لتكوني جزءاً من العالم الافتراضي.

هل لاحظت في بعض الأحيان، عدم تلقيك الكثير من التعليقات وضغطات الإعجاب على صورك، فيما تلاحظين تزايداً غير مسبوقاً لها في أحيانٍ أخرى؟ صدقي أو لا، فإن هذا الأمر جزء من معادلة رقمية، لإعطائك دافعاً أقوى لتكوني جزءاً من العالم الافتراضي، فهرمون الدوبامين الذي يفرزه الدماغ عند الشعور بالرضا الذاتي، الناتج عن هذا القبول الاجتماعي الالكتروني، يساهم بجعل الأمر قابلاً للإدمان.

هذه الرغبة بالشعور بالانتماء والقبول، تبرر للبعض عدم نشرهم لمحتوى يحبونه، مقابل نشرهم لما قد يثير إعجاب الآخرين، ويأتيهم بالتعليقات الإيجابية. في الوقت ذاته، يقوم البعض أيضاً بإزالة منشورات تم نشرها سابقاً، لظنهم بأنها لا تليق بالمستوى المتعارف عليه، لتلقي الإعجاب على مواقع التواصل. هذا بالضبط ما يتجلى من خلاله هذا الإدمان المُتجاهَل.

المغني الأمريكي كانييه ويست، والشهير بتغريداته الجدلية على موقع تويتر، اقترح مؤخراً إزالة خيار زر الإعجاب، ومبدأ المتابعين من أساسه، من على تطبيق انستاغرام، الأمر الذي يساهم باعتقاده بجعل هذه البيئة الالكترونية، أكثر صحية، بحيث لا يعتمد الشعور بتقدير الذات على مدى الإعجاب الذي يتلقاه الشخص بحسب عدد متابعيه من الناس. 

فيما قد يكون الأمر غير واقعيٍ في زمن مؤثري مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه يبدو الحل الأمثل للحد من الأثر السلبي لهذه المواقع على الصحة النفسية للأفراد. ليس من السهل علينا الاعتراف بذلك، لكن بإمكاننا القول، أننا ندعم كانييه في هذا الرأي، للمرة الأولى، رغم أننا نشك بأن زوجته كيم كارداشيان، توافقه بذلك.

نحن لسنا الوحيدون باعتقادنا بهذا الرأي، إذ يبدو أن شركة Apple توافق على ضرورة الحد من الإدمان الالكتروني هذا. في تحديثها الأخير، أضافت الشركة خاصيةً لهواتفها، تقوم بتسجيل عدد الساعات التي يمضيها الفرد على هاتفه المحمول وتقترح سبلاً للحد من وقت الاستخدام هذا. الأمر المضحك، أننا أصبحنا بحاجةٍ لخاصية رقمية موجودة على هاتفنا، كي تذكرنا بأن علينا وضع هواتفنا جانباً.

خاصية Screen Time، ترصد الوقت الذي يمضيه كل منا في تصفح التطبيقات المفضلة لديه، وتسجل عدد المرات التي نجيب فيها على هواتفنا في الساعة. لتقليص مدة الاستخدام، بإمكان المستخدم تحديد المدة القصوى لكل تطبيق، عبر تخصيص وقت معين لكل منها ومراقبة تقدمه خلال فترة زمنية معينة.

إن كنت تشعرين بالذنب لإمضائك ٣٠ دقيقة متواصلة بالتجسس على غيرك على الانستاغرام، هذه الخاصية ستخبرك متى عليك التوقف.

وإن كنت تطلعين لاتخاذ المزيد من الإجراءات للحد من إدمانك لهاتفك، هناك خاصية أخرى بإمكانها مساعدتك. Down time تقوم بإظهار كل الرسائل التي تظهر على الشاشة، ضمن ساعات معينة من اليوم، بحيث تتوقف عن إظهار الرسائل بين الساعة ١٠ مساءً، و ٧ صباحاً. تعلمك هذه الخاصية بحلول موعد النوم، بهذه الطريقة، لتوضع جميع التطبيقات على الوضعية الصامتة حتى صباح اليوم التالي، فلا تظهر أي تنبيهات على شاشة هاتفك. أجمل ما في الأمر؟ لن تفزعك الرسائل الالكترونية الخاصة بالعمل، في الثالثة صباحاً، بعد اليوم.

وجد الباحثون النفسيون بأن تحويل خلفية هاتفك لألوان الأبيض والأسود، يحد من استعمالك لهاتفك لا شعورياً.

وإن كنت لا تظنين بأنك بحاجة لهذا "الديتوكس"، فقد وجد الباحثون النفسيون بأن تحويل خلفية هاتفك لألوان الأبيض والأسود، يحد من استعمالك لهاتفك لا شعورياً، فالتنبيهات الملونة على الشاشة تحث أجزاء الدماغ ذاتها التي تتفاعل بتناولك للشوكولا أو الفوز بجائزة، على العمل والتفاعل لمنحك شعور السعادة ذاته. 

الخلاصة إذاً، عوضاً عن القلق على عدد ضغطات الإعجاب التي تلقيتها اليوم، تناولي قطعةً من الشوكولا!

لطالما علمنا أن مواقع التواصل الاجتماعي لها أثرٌ سلبيٌ على صحتنا النفسية، لكن توفرها في متناول أيدينا، حرفياً، يجعلنا نتجاهل الأمر، لذا يبدو من الصائب أن نضيف أمراً آخراً لسلسلة قراراتنا المتعلقة ببدأ عامٍ جديد؛ أن نضع هواتفنا جانباً، نطفئ التنبيهات الصادرة عن التطبيقات ونركز باهتمامنا على العام الحقيقي. وأنت، هل ستنضمين إلينا باتخاذ هذا القرار؟

الصور: انستاغرام.