إل سيد يتعاون مع MAC لإطلاق أحمر شفاهٍ أسماه تيمناً بابنته، ولهذا السبب لن يسمح لها باستخدامه...

منذ وضع بصمته على جدران تونس المنسية، حتى تحويله الأحياء الفقيرة في القاهرة إلى جدارياتٍ للفن الشعبي، لم يهب فنان ال"كاليغرافيتي" الفرنسي التونسي، أي تحدٍ من قبل. لكن هل يمكن أن يكون مشروعه الأخير هو تعاونه الأكثر اختلافاً على الإطلاق؟
شاركي هذا الموضوع
شاركي هذا الموضوع
إل سيد يتعاون مع MAC لإطلاق أحمر شفاهٍ أسماه تيمناً بابنته، ولهذا السبب لن يسمح لها باستخدامه...

لم يعد غريباً علينا رؤية إل سيد، فنان الرسوم الجدارية التي تمزج بين فن الغرافيتي والخط العربي، وهو يتدلى من السماء، يتسلق المآذن أو يرش الجدران المتداعية في وطنه الأم، تونس، بالطلاء. تضمنت أكثر أعماله الفنية جرأةً حتى الآن: رحلة برية عبر تونس، استغرقت أربعة أسابيعٍ  في عام 2013 ، ورسم لوحات جدارية نثرية مؤثرة على المباني المنسية منذ زمن، من أجل كتابه الأول Lost Walls،  بالإضافة لمشروع Perception، الذي أعاد الحياة لأحياء القاهرة الفقيرة بالفن الشعبي، عام 2016، و رسالة حبٍ للإمارات، بتكليف من أوبرا دبي في عام 2018، تحت مسمى Declaration. 

مع ذلك، فلقاؤنا معه اليوم مختلفٌ تماماً عمّا عهدناه، على الرغم من أننا محاطون بجدران اسمنتية رمادية، في مساحة مكاتب خالية في مركز دبي المالي العالمي. إنه حفل إطلاق مجموعة مستحضرات التجميل الناتجة عن تعاونه الجديد مع مستحضرات MAC العالمية، ليكون أحدث تعاونٍ للعلامة مع سلسلة طويلة من المبدعين، من مختلف مجالات الثقافة الشعبية والفن والأزياء والخيال. بعضٌ من الأسماء التي سبقته في تعاونٍ كهذا، ماريا كاري، ريهانا، بروينزا شولر، جيامباتيستا فالي، باربي وسندريلا.

بكل صراحةٍ، لم يكن هذا ما كنا نتوقعه من الشاب الذي نشأ في أحياء باريس، حيث كانت ثقافة الهيب هوب والغرافيتي هي وسائله الوحيدة للتعبير عن نفسه. يسألنا ضاحكاً: "لما لا؟"، ويقول: "نقوم بالمشاريع في الشوارع، لكننا نتعاون مع العلامات التجارية كذلك، عندما يكون الأمر مناسباً. الأمر يتعلق بالتوازن."

مضت ست سنوات منذ أن شعر إل سيد بالارتياح للتعاون مع علامةٍ كبرى، إذ تعاون في 2013 مع علامة Louis Vuitton على مشروع Foulards d’Artistes، فقام بإعادة تعريف وشاح الحرير الكلاسيكي للعلامة، ليصبح بذلك أول فنانٍ من الشرق الأوسط، يتم دعوته للعمل مع دار الأزياء الفرنسية الراقية هذه. تماشياً مع جميع مشاريعه، فقد تضمن هذا المشروع جانباً مرتكزاً على رد الجميل للمجتمع، إذ قام بتخصيص ثلاث حقائب من نوع Alzer، بأسلوب الكاليغرافيتي الشهير به، لتُباع في مزادٍ علني من تنظيم دار مزادات Christie's،  لدعم منظمة START الغير ربحية، في دبي. 

هذه المرة، فتعاونه مع MAC، تطلب ثلاث سنوات وسبعة أشهر من العمل. "بدأنا هذه المحادثة في 21 أغسطس 2015"، يتذكر إل سيد بدقةٍ، لا يمتلكها سوى من هو قادرٌ على طلاء أكثر من 50 مبنى في القاهرة، لتشكيل لوحة جدارية واحدة كبرى، بالإمكان رؤيتها فقط من أعلى جبل المقطم. "أتذكر أنه كان عيد ميلادي عندما تلقيت المكالمة"، يتابع. ما جذب انتباهه إلى المشروع هو مساحة الحرية التي مُنحت له لابتكار المجموعة، فكانت خالية من القيود الإبداعية والتجارية. يشرح إل سيد عن تقاطع مسيرته مع عمل العلامة، قائلاً: "حين النظر إليه كفن، فالمكياج هو وسيلة لتمكين الناس، وتبادل وجهات النظر." 

نظراً لسنوات من الصراع الشخصي، فإن رسالة إل سيد الإبداعية ترتكز على الهوية والتراث. يوضح قائلاً: "ولدت وترعرعت في فرنسا، لكنني لم أشعر حقاً بأنني فرنسي، لأن الناس دائماً ما يسألون: من أين أنت؟ وعندما تذهب إلى تونس، فأنت لست تونسياً بحق، لأنك لا تعرف القراءة أوالكتابة باللغة العربية." ثم يتابع: "تلك هي المشكلة، يجعلك الناس تشعر بأنك بحاجةٍ لاتخاذ قرار، أن ليس بإمكانك أن تكون الاثنان معاً، بينما الهوية الوطنية تتألف من أشياء عدة."  لكن عمله هو ما ساعده على التغلب على هذا الصراع الداخلي، إذ يقول: "قررت العودة إلى جذوري من خلال تعلم القراءة والكتابة باللغة العربية، ومن المفارقة أنني حين بدأت بالرسم، وبممارسة فني، جعلني الأمر أستعيد الجزء الفرنسي من هويتي. اليوم، أصبحت أتقبل نفسي، كفرنسي، تونسي، عربي، ومسلم، كلها في آن."

إذاً، أين يأتي دور MAC في هذا الحوار؟ يقول إل سيد: "المكياج لبعض الناس وسيلة لتحديد هويتهم، يعرّفون أنفسهم من خلال الظهور بطريقة معينة." لكن كيف نرى هويته تنعكس من خلال هذه المجموعة؟ يجيبنا: "في ما يتعدى الخط، كانت الألوان التي استخدمتها في هذا التعاون مميزة بالنسبة لي، فهي تمثل عالمي، والعالم من حولي، لذا كان استخدام اللون الوردي الصارخ أمراً مهماً بالنسبة لي."

أي شخصٍ شاهد الباب الوردي الزاهي لاستوديو إل سيد في القوز، أو المجسم الثلاثي الأبعاد الذي ابتكره في ظل برج خليفة، سيلاحظ بأنها أعمالٌ تشهد على أن اللون الوردي لطالما لعب دوره في حياة الفنان وفي أعماله،وتعاونه هذا مع MAC لا يستثنى من الأمر. يقول إل سيد: "لا أعتقد أن يجب علينا إسناد اللون حسب كون الشخص ذكراً أو أنثى، ها أنا أستعيد اللون الوردي." 

كل هذا يجري بشكلٍ جيد، لكن خبيرة التجميل لدى MAC، مريم خير الله تستحق أن نشكرها على تخفيف اللونين البرتقالي والأصفر اللذين كان يفكر بهما في البداية، والتأكد من أن الألوان الصارخة التي ظهرت في جداريات إل سيد ليس عليها أن تجد طريقها إلى علبة ألوان ظل العيون التي سنستعملها. النتيجة هي أربعة أحمر شفاه بدرجات لونٍ محايدة، وردية اللون مع اللون العنبي، بقوامٍ مت، لوحة ألوانٍ للوجنتين وأخرى للعيون، قلم هايلايتر يحمل رسوم الكاليغرافي، ومجموعة فرش المكياج المؤلفة من أربع قطع. تم تغليف العبوة الوردية النابضة بالحياة بالخط العربي بناءً على اقتباس من رجل الدولة الروماني شيشرون في القرن الأول، وتحمل عبارة: "الوجه صورة العقل التي تعكسها العيون."

ميا، ذات الثماني أعوام، محاطة بفرش دهان الألوان في المنزل، أكثر من فرش المكياج، تمامًا مثل والدها. يقول إل سيد: "كانت ابنتي ترسم معي منذ أن كانت طفلة صغيرة، تتبعني، وهي جزء مني، حتى أننا لونّا حائطاً معاً منذ بضعة أشهر في تونس." إذاً فهل ستضع مايا أحمر الشفاه الناتج عن تعاون إل سيد مع MAC، والذي أسماه تيمناً بها ؟ يقول: "أعتقد أنها صغيرة جداً على استخدام المكياج". وبهذا، يختتم حديثه، ويكتنفه الغموض كما كان من قبل، ليختفي بين الجماهير، حيث يعزف الدي جي موسيقى الهيب هوب التي تعود بنا إلى مدرسة الموسيقى القديمة. 

لمزيد من المعلومات، زوري https://www.maccosmetics.ae/mac-x-el-seed

الصور: من المصدر، وتقدمة الفنان.