حليمة عدن و حديث عن الأناقة، المسؤولية الاجتماعية و عمل محاضرات TED Talks في مخيمات اللاجئين التي نشأت فيها

العارضة المحجبة تخبر غرازيا عن المحطات الرائعةفي حياتها
شاركي هذا الموضوع
شاركي هذا الموضوع
حليمة عدن و حديث عن الأناقة، المسؤولية الاجتماعية و عمل محاضرات TED Talks في مخيمات اللاجئين التي نشأت فيها

"أردت أن ألهم غيري من الفتيات المسلمات اللواتي لا يشعرن بأنهن يمتلكن الجمال الكافي، و اللواتي لا يتأقلمن مع عادات المجتمع المحيط بهن"

المرة الأولى التي التقت بها غرازيا بحليمة كانت في ديسمبر 2016 عندما أصبحت أول متسابقة محجبة في مسابقة ملكة جمال ولاية مينيسوتا، في أمريكا. قالت لنا حينها :"أردت أن ألهم غيري من الفتيات المسلمات اللواتي لا يشعرن بأنهن يمتلكن الجمال الكافي، و اللواتي لا يتأقلمن مع عادات المجتمع المحيط بهن". اليوم، و بعد سنتين، في جناحٍ فخم بفندق The Address Downtown في دبي، و بعد أن أصبحت هي الوجه الجديد لعلامة Max Mara ضمن المجموعة التي أُطلقت خصيصاً للشرق الأوسط، يمكننا القول بأنها حققت ذلك، بل و أكثر.


"عنما قلت لك ذلك، لم أكن أعلم حينها كيف سيكون الأمر في الحقيقة!" تقول حليمة ضاحكة. "لم أكن أتخيل يوماً أن الأمر سيعني أغلفة مجلات و السير على منصة عروض الأزياء، كنت أعني حينها مدينتي التي نشأت بها، أردتُ فقط أن تعلم الفتيات المسلمات هناك أن بإمكانهن التنافس في مسابقة ملكة جمال مينيسوتا الأمريكية، بحجابهن إن أردن ذلك، و أردت أن أعود إلى مدرستي الثانوية لأخبر الفتيات أن بإمكانهن الانضمام لفريق السباحة في المدرسة حتى بارتدائهن للحجاب، فالبوركيني خيارٌ متاح.. لم تكن لدي أي فكرة بأن ذلك سيوصلني إلى هنا."


منذ سنتين، أخبرتِنا بأنك واجهتي صعوبة في إيجاد ملابس أنيقة و عصرية، لكن محافظة في الوقت ذاته. هل تغير هذا الأمر؟

​"في العرض الأول لي اشتريت حقيبةً خاصة ملأتها بأوشحة الرأس و الأقمصة ذات الكم الطويل و القبة المرتفعة ليختاروا منها، و مازلت أفعل ذلك حتى اليوم. هي تجربة تعليمية لهم، و أمر جديد عليّ، لذا أحاول أن ألقاهم في منتصف الطريق."

بالتأكيد! لقد وجدت تغيراً ملحوظاً، حتى عندما بدأت بعرض الأزياء، ففي العرض الأول لي اشتريت حقيبةً خاصة ملأتها بأوشحة الرأس و الأقمصة ذات الكم الطويل و القبة المرتفعة ليختاروا منها، و مازلت أفعل ذلك حتى اليوم. هي تجربة تعليمية لهم، و أمر جديد عليّ، لذا أحاول أن ألقاهم في منتصف الطريق، لكي أجعل الأمر أسهل عليهم عندما يتعلق الأمر بتنسيق مظهر فتاة محجبة. التغير الأكبر الذي لاحظته، أنه من النادر لي الآن أن آخذ أوشحتي معي، فالمصممين أصبحوا يُأمنوها لي و هي فعلاً بالطول المناسب ومصنوعة من الأقمشة المناسبة.


في عرض أزياء Max Mara  الأول لي، ابتعت حجابي بنفسي، و كان الحجاب الذي ارتديته على ممشى العرض. عدت في الموسم الذي تلاه، و إذ بالمصمم الفني لدار الأزياء، إيان غريفيث، قد صمم لي حجاباً خاصاً، أتذكر أني سألته: "هل يأتي هذا الحجاب مع المظهر الذي صممته؟" فقال لي: "نعم، لقد أردت أن تكوني أنت بالذات في عرض أزيائي، ففكرت بك عند ابتكار هذا المظهر." صممه خصيصاً لأجلي، فشعرت بأني مميزة و أنني كنت في عين الاعتبار.. ستحظى بزبائن أوفياء إن أخذتهم في عين الاعتبار عند تصميم الأزياء.
منذ سنتين أخبرتك بالصعوبة التي كنت أواجهها لإيجاد ملابس أنيقة و عصرية، لكن محافظة في الوقت ذاته، و ها أنا اليوم أرتدي ملابس محتشمة بالكامل، و أشعر بالثقة و الراحة الشديدة. أشعر أن هذه القطعة قد صُممت خصيصاً لي، و أعلم أن الكثير من الفتيات سيذهبن للتسوق و سيفكرن بالأمر ذاته: "هذه القطعة صُممت لي بالذات، صُنعت بكل اهتمام و نزاهة". لم أكن لأعمل مع Max Mara لولا الطريقة الرائعة التي يجعلوني أشعر بها.


ما مدى أهمية الدعم الذي حصلتي عليه من Max Mara منذ البداية، على مهنتك؟


مهم جداً! لا أعلم كيف كانت لمسيرتي أن تكون، لولا الدعم الذي قدمه لي إيان غريفيث وفريق Max Mara بأكمله. هي العلامة الوحيدة التي مشيت في عروضها كل موسم، صيفاً و شتاءً، و أعتقد أن هذا الأمر يُثبت شيئاً للنساء اللواتي يتابعنني، فيلاحظن أن الأمر لا يقتصر على موسمٍ معين مع دار الأزياء هذه، فهي ليست موضة فقط، أنا في بالهم دائماً عند تصميم هذه الملابس، و يأخذون بعين الاعتبار الملابس الموجودة في خزانتي و ما هي بحاجة لإضافات، إذاً فهم يأخذون جميع النساء المسلمات بعين الاعتبار، اللواتي يرتدين الحجاب و المحتشمات منهن.

"إن رُزقت بابنة في أحد الأيام، خزانة Max Mara هي ما سأريد أن أورثها إياها. هي أنيقة و كلاسيكية، فعندما أرتدي بدلة منها، أشعر بأني جاهزة كي أمارس عملي كمديرة تنفيذية.. هذه الثقة التي تمنحني إياها"


إن رُزقت بابنة في أحد الأيام، خزانة Max Mara هي ما سأريد أن أورثها إياها. هي أنيقة و كلاسيكية، فعندما أرتدي بدلة منها، أشعر بأني جاهزة كي أمارس عملي كمديرة تنفيذية.. هذه الثقة التي تمنحني إياها، فقد لعبت دورها بأن تُغطيني كما أشعرتني بأني الشابة التي أنا هي بالفعل، فهي تناسب سني، مرحة و عصرية لكن أنيقة للغاية، الأمر الذي لا نجده دائماً، و الأمر الذي لا تستطيع الكثير من العلامات التجارية تحقيقه بنجاح.


ماذا كان شعورك عند رؤية عارضات أزياء أخريات يرتدين الحجاب، إلى جانبك في عرض مجموعة ربيع و صيف 2019؟

"اللباس المحافظ لا يقتصر على النساء المحجبات."


لقد كان هذا جزءاً من المظهر المعنيّ يا عزيزتي، فلما لا؟ كان راقياً و عصرياً. كل اللواتي ارتدين أوشحة على رؤوسهن كن رائعات الجمال في العرض، فاللباس المحافظ لا يقتصر على النساء المحجبات، و يجب أن يكون متوفراً للجميع، ففي النهاية إن كان يبدو أنيقاً فما الذي سيمنعك من ارتدائه؟ و قد أحببت مساعدة العارضات على ارتداء أوشحتهن خلف الكواليس، للمرة الأولى كانت الفتيات يأتين إلي لسؤالي: "هل عقدته بالطريقة الصحيحة؟" و كنت أجاوب: "دعيني أساعدك" في العادة كنت أنا التي أتوجه إليهن لأسأل: "كيف تمشين؟ هل سنهرول أم سنمشي ببطأ؟" كان هناك الكثير من الفتيات السعيدات بعد العرض بما ارتدينه.


ما هو أهم إنجازاتك على الصعيد المهني حتى الآن؟


لا أعتقد أن هناك أمر أعظم من اختياري سفيرةً لليونيسيف. منذ أن كنت في السادسة من عمري، كانت اليونيسيف على لائحة أهدافي، و لطالما أردت أن أعمل مع منظمة الأمم المتحدة. عندما التقيت مع وكالة IMG، أول اجتماعٍ لنا امتد أربع ساعات، هذا ما يحدث عندما تكونين الأولى من نوعك في مجال ما، فهي تجربة تعليمية للجميع، و قد ناقشنا في هذا الاجتماع كافة الأمور، و التي شملت ضرورة وجود من يدير أعمالي أو امرأة من فريق العمل معي في سفري، في حال وجدت نفسي في جلسة تصوير مؤلفة كلياً من الرجال. تكلمنا أيضاً عن المبادئ و القيم، عن المكان الذي أنتمي إليه، و قد شرحت لهم أني نشأت في مخيم، و أني أعلم عن تجربة الفارق الذي يحدثه عمل الأمم المتحدة و اليونيسيف على الأطفال و العائلات المحتاجة، و لِما من المهم لي أن أعمل مع هذه المؤسسات، و بالفعل حققوا لي هذا الأمر على الفور.

"في يوليو الماضي، عدت إلى مخيم اللاجئين الذي وُلدت فيه في كاكوما في كينيا، و قمت هناك بعمل أول محاضرة TED talk في المخيم على الإطلاق، و التي تم نقلها مباشرةً للعالم أجمع. بعدها تم تنصيبي أحدث سفيرةٍ لليونيسيف، كان أمراً هائلاً."


بعد فترة قصيرة، ذهبت معهم برحلتي الميدانية الأولى إلى المكسيك، و في يوليو الماضي، عدت إلى مخيم اللاجئين الذي وُلدت فيه في كاكوما في كينيا، و قمت هناك بعمل أول محاضرة TED talk في المخيم على الإطلاق، و التي تم نقلها مباشرةً للعالم أجمع. بعدها تم تنصيبي أحدث سفيرةٍ لليونيسيف، كان أمراً هائلاً. نحن بحاجةٍ لقصصٍ عن أطفال عاشوا في هذه المخيمات و غادروها لكي يفعلوا أمراً جيداً، من ثم عادوا. أقول دائماً بأن هذا ما يحدث عندما لا ينساك العالم، فعندما كنت في المخيم لم أشعر أني منسية بسبب وجود اليونيسيف و الأمم المتحدة و الحملات الإنسانية هناك. الآن أعمل على ردم الفجوة بين صناعة الأزياء و النشاط الإنساني، بالعلاقات التي أبنيها داخل صناعة الأزياء. العالمان باستطاعتهما أن يندمجا، فالمسؤولية الاجتماعية تقع على عاتقنا جميعاً.

الصور: من المصدر.